فيس بوك

 

 كتاب اليوم

 مرام عبدالرحمن مكاوي 

فيس بوك

عرف العالم الإنترنت والشبكة العنكبوتية المعروفة عالمياً

 بالويب قبل خمس عشرة سنة تقريباً وكان ذلك إيذاناً بعصر جديد للبشرية

وجاء الويب بجيليه الأول والثاني جالباً معه قيمه الخاصة

ومعاييره المتفردة

مما أثار قلق الكثير من المفكرين والمربين وأصحاب القرار في أنحاء مختلفة من العالم

فهذا العالم الافتراضي صار حقيقة واقعة

وصارت له تبعات سياسية وقانونية واجتماعية وثقافية

بل وربما في حالتنا كمسلمين له آثار شرعية أيضاً

فكيف يتم التعامل مع قضايا مثل الطلاق عبر رسالة نصية بالجوال أو عبر رسالة إلكترونية

؟

ما هي عقوبة من يتحرش بالأطفال أو النساء عبر الشبكة

؟

ما الحكم الذي سيتم إصداره على راشدين مارسا الجنس عبر الشبكة فيما يعرف ب

( Cyber Sex )

؟

ويبدو أن أمام فقهائنا عملاً كثيراً

ولو أنني أعرف أننا لم نحل مشكلات ومحدثات القرن الفائت بعد

!

ومادمنا مازلنا مستهلكين لمنتجات الآخرين

وخاضعين لما تجود به مصانعهم

 ومدارسهم الفكرية وتابعين لهم

حتى لغوياً

فإن الوضع سيزداد صعوبة

هناك خشية في العالم الغربي

من أن نفقد أشخاصاً حقيقيين لصالح عوالم أخرى وهمية

 فقد ظهر تطبيق اسمه حياة ثانية

( Second Life )

عبارة عن بيئة رقمية ثلاثية الأبعاد

حيث يمكن لأي واحد منا أن يصبح أي شخص يريده

وأن يغير اسمه وشكله كما يشاء

وهذه ليست مجرد لعبة إلكترونية كغيرها

بل هي بالفعل حياة جديدة

وعدد سكانها منذ إنشائها عام 2003 وحتى اليوم مليون شخص

ويتم فيها تداول الملايين من الدولارات

وينشئ الناس فيها أعمالاً ويصبحون نجوماً

ويمكن أن يتزوجوا من آخرين

ومعظم الشركات العالمية لها وجود هناك

بل يكفي أن نعرف أن دولة مثل السويد قد قامت بإنشاء سفارة رسمية

( تخيلية )

لها في هذا العالم الجديد

وكما أن الخير والشر موجودان في العالم الحقيقي

فهما حاضران في العالم الافتراضي إذ يمكن أن تتعرض

( نفسك الافتراضية )

للخطف أو الاغتصاب أو الابتزاز

فكن على حذر

!

اليوم أريد أن أتناول واحداً من التطبيقات الجديدة للويب

والتي لا قت رواجاً كبيراً بين الشبان والشابات في بلادنا

والذي يعرف باسم

" الفيس بوك "

( FaceBook )

والترجمة الحرفية لها ربما تكون

" كتاب الوجه "

وهذا الاختراع الذي

كسر الدنيا "

في عالم الشباب

من صنع شاب أمريكي من جامعة هارفارد

عمره 23 عاماً فقط

 واسمه

" جوكر بيرج "

و ثروته تقدر حالياً بالملايين

وفكرة هذا التطبيق بسيطة جدية وخلاقة جداً

وهو ما يميز هذا الجيل الثاني من الإنترنت الذي اتجه أكثر ليصبح شبكة اجتماعية  

( Social Web )

فهو عبارة عن شبكة من العلاقات الاجتماعية

التي تربط طلاب الجامعات في المقام الأول بعضهم ببعض

وتتيح لهم مشاركة زملائهم وأصدقائهم صورهم  وأخبارهم ونشاطاتهم

وتبقيهم على اتصال حتى بعد أن يتخرجوا

باختصار أنت كمشترك لديك ملف يتضمن صورتك وأي معلومات أخرى عنك

ولديك جدار ( وهمي ) تشخبط فيه

 كما تشاء

ولديك ألبومات صور وملفات أخرى

ولديك قائمة بالأصدقاء الذين تضيفهم أويضيفونك

وبالتالي يستطيعون مشاهدة ملفك وكل ما تعرضه في مساحتك

بل وقائمة أصدقائك بحسب ما تسمح لهم بالتحديد

فمن أهم ما يميز الموقع

ـ  كما يقول منتجوه  ـ

أنه يوفر درجة عالية من الخصوصية

ويتيح للمشترك أن يتحكم بعرض ما يريد عن نفسه للآخرين أو حجبه

بحيث لا يراه إلا هو فقط

 أو هو وأصدقاؤه

أو هو والشبكات المشارك فيها

وقد قاومت الاشتراك في هذا الموقع

لعدة أسباب منها أنني شاهدتُ كيف يتحول هذا الموقع إلى إدمان

 يستنزف وقت الناس بشكل لا يصدق

وكيف يقوم بتشجيع عادات سيئة مثل الفضول ومراقبة حياة الآخرين

والتلصص على قوائم أصدقائهم  ومشاهدة صورهم

وأيضاً لعدم ثقتي بمستوى الحماية لجهة أمن المعلومات

بعد أن قرأت شيئاً عن ارتباط الموقع بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بطريقة غير مباشرة

وكذلك لاعتقادي بعدم جدواه

لكنني بدأتُ أدرك أنه ربما كان أسلوب المقاطعة الذي دأبت على استخدامه

في حالات مختلفة

غير صالح كقيمة مطلقة في العالم الجديد

وللفيس بوك حسناته

إذ إن الكثيرين أصيبوا بالدهشة والحماسة والفرح

حين وجدوا أنفسهم يتواصلون مع أصدقاء أو زملاء من أيام الطفولة أو الدراسة

على نحو لم يكن متاحاً من قبل

بل إن جامعتنا ذاتها  قامت بنقل بعض مجموعات البحث للفيس بوك

والحقيقة أنه كان على الجامعة أن تتخذ قرارات حازمة بشأن بعض ما يعرض هنا

حين قامت مجموعات من الطلبة بنشر صور سيئة لبعض المسؤولين في السكن الجامع

فوصلنا تعميم بأن الجامعة تعتبر كل طالبٍ مسؤولاً عما يقوم به في عالم الفيس بوك

وأنها لن تتوانى في معاقبة من يسيء استخدام التقنية التي يوفرها الموقع

وربما من هنا جاءت فكرة أن تحضر الجامعة بكبرها إلى الفيس بوك
..

لتراقبنا

!

وإذا كانت هذه حكاية واحدة من حكايات شباب الغرب مع هذا الموقع

فماذا عن شبابنا وبناتنا

؟

إن السبب الرئيسي الذي دعاني للكتابة حول هذا الموضوع

هو هذا الغشاء الذي انكشف لي

عن مجتمعنا حين تحرر من القيود الفيزيائية والاجتماعية

وأراد أن يقول

" أنا هنا "

فماذا وجدنا

؟

حسناً

 كل شيء وأي شيء

!

صوراً مضحكة  وأخرى مخجلة

صوراً حزينة لبعض الأقارب الراحلين  وأخرى تطفح وجوه أهلها بالسعادة

صوراً تحت أسماء حقيقة وأخرى وهمية

صوراً في فصل مدرسي للبنات  وصوراً من قاعة محاضرات الشباب بالجامعة

صوراً فردية وجماعية  صوراً بملابس النوم  وأخرى بملابس البحر

!

صوراً للمسجد الحرام

وأخرى في مرقص

 صورة بالحجاب الشرعي

وأخرى تكاد تكون من دون ملابس

بل هناك صور غريبة فعلاً

أحدهم يقوم بتصوير يده  أو رجله  أو أنفه  أو صدره

أو يقوم مجموعة من الشباب بأخذ صور لهم الغرض منها

إظهار ملابسهم الداخلية للجمهور فيما وجوههم نحو الحائط

أو مجموعة من الفتيات في حفلة بالبيجامات ويقمن بتغطية وجوههن بشعورهن

!

وتبدو الصور التي تظهر تحت أسماء أصحابها الأصلية

هي الأكثر إثارة للاهتمام

فهذه عروس تقوم بعرض صور شهر العسل الخاصة جداً

وثانية تقوم بعرض صورة لاحتفالات رأس السنة

ففي الوقت الذي مازال " الكبار" يقيمون الدنيا ولا يقعدونها

 على حلقة من مسلسل  أو على مقطع في رواية

ولا يزالون يتجادلون حول عمل المرأة وقيادتها للسيارة

فإن " الصغار " قد

تجاوزوهم وصنعوا عالمهم الخاص الذي يمكن أن يفرحكم

..

أو يصدمكم

..

ولكنه حتماً سيدهشكم

!

فبحكم طبيعة مجتمعنا  كثيراً ما نلجأ إلى لبس الأقنعة

فلما تم حصار كل شيء في النور

ولما تم وضع الحلال والحرام والمكروه والمستحب والسنة وغير الجائز في سلة واحدة

ولما صار صعباً أن يتقبل المجتمع أي شخص مختلف

سلباً أو إيجابياً  فقد كان طبيعياً

أن نكون مهيئين أكثر من غيرنا للهروب من ضيق الواقع إلى فضاءات الشبكة

لنعيش هناك حيوات أخرى

!

والحل

؟

أرجو ألا يتخذ أحدهم قراراً بإغلاق موقع الفيس بوك في السعودية

ليس لأن ذلك غير مجدٍ  وكمن يقف في وجه الإعصار

فهناك مواقع أخرى شبيهة تتكاثر كل يوم مثل موقع

" حيزي أو مساحتي "

( myspace )

ولكن أيضاً لأن الموقع ذاته

لا يقدم ما يسيء للأخلاق أو للآداب فكل إنسان حر في مساحته الخاصة

وكما أن هناك من يسيء الاستخدام فهناك من يستخدمه للدعوة

وللتذكير بالنشاطات الإسلامية  وللتواصل الطيب مع الأصدقاء والأهل

وللعمل والإعلان عن منتجاته أو خدماته

فهو مثله مثل الدش أو المسجل أو الإنترنت نفسه

فالمطلوب

هو أن يكون هناك انفتاح أكثر على الأجيال الجديدة

ليس بالضرورة موافقتهم على كل ما يقومون به

وإنما ليعرف المجتمع ماذا يفعلون وكيف يفكرون

هؤلاء الذين يشكلون الغالبية في هذا البلد

وأن تكون هناك توعية بما يليق للمرء أو يعرضه للآخرين وما لا يليق

وما يمكن أن تكون له إرهاصات مستقبلية للشاب أو الفتاة

وأيضاً التوعية بشأن الإجراءات القانونية بحق من ينشر صوراً

مثلاً

بدون رضا الآخرين

إنه عصر جديد بقيم جديدة

فهل نحن مستعدون له

؟

* كاتبة سعودية

 وطالبة دراسات عليا بالمملكة المتحدة

 المصدر

Right Click .. New Window

 قائمة

 مشاكل المجتمع السعودي والمرأة السعودية  )

 
Right Click .. New Window

 يرجى الاشارة الى

 مساحتي البسيطة

 عند اعادة النشراوالاقتباس

 خـذ الحكمة و لا يضرك من أي وعاء خرجت  )

 مع تحيتي الخاصة للجميع

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: